دراما رمضان بين ملايين النجوم ودموع المشاهدين

اذهب الى الأسفل

دراما رمضان بين ملايين النجوم ودموع المشاهدين

مُساهمة من طرف مهجه في 7/10/2007, 12:53 pm

نقارب على منتصف شهر رمضان الكريم، ووسط ازدحام التلفزيون المصري وكافة القنوات الفضائية العربية نرى أن هناك رؤية مأساوية سيطرت على جميع السيناريوهات.

سواء المصرية أو السورية أو القليل الذي قدمه الخليج العربي. هذا العام زاخر بأكثر من 30 مسلسلا تلفزيونيا بين اجتماعي وتاريخي وكوميدي. لكن الاستحواذ الأكبر ونسبة المشاهدة تتركز بنسبة كبيرة على المسلسلات الاجتماعية رغم ما تحتويه من قدر كبير جدا من النكد والهم.

معروف أن العرب عامة والمصريين خاصة شعب عاطفي من الدرجة الأولى، يشعر ويحس أكثر مما يعمل أحياناً. فأغلب قراراتهم الشخصية ترجع إلى العاطفة وليس إلى العقل. ويبالغون كثيراً في كل شيء الفرح، الغضب، الحب، وكذلك الحزن الذي يأتي على قمة مشاعر العرب حيث إننا جميعاً نعزّ النكد والبكاء حتى في أوقات الفرح، كثيراً ما نجد الدموع تختلط بالابتسام. فنحن شعب عاطفي يميل إلى الحزن. وأظن هذا راجع لعصور الاحتلال الماضية والحروب المتعددة الحالية، وظروف اجتماعية كثيرة تغلب على الطابع العربي في منطقتنا العربية.

بجانب كل هذا لم ينس التلفزيون العربي بكافة لهجاته أن يزيد على ما نحن عليه جرعة من الهمّ والبكاء والحزن الممزوج بشيء من الفكاهة وان قلّ ذلك. فنجد أنه ليس هناك مسلسل يخلو من مناظر الموت والهجر والقتل الذي يستفز المخرجين حتى يعطوا المشاهد الحزينة حجما اكبر لتعطي كل مُشاهد فرصة كافية لتذكر حاله أو وضعه فيبدأ في البكاء والحزن. وقد برع التلفزيون المصري في هذا العام على إبكاء اكبر عدد من المشاهدين لأكثر من عشرة أيام والبقية تأتي.

المسلسلات الاجتماعية

يأتي على مقدمة المسلسلات المصرية على سبيل المثال وليس الحصر مسلسل "الدالي"، للمؤلف وليد يوسف والمخرج يوسف شرف الدين. ويقال إن قصة سعد الدالي الذي يقوم بدوره الفنان المبدع نور الشريف تشبه إلى حد ما رجل الأعمال عثمان احمد عثمان احد عمالقة التجارة السابقين في مصر. ورغم أن السيناريو حتى الآن جيد والممثلين جميعاً في تألق إلا أن المخرج زاد كثيراً من مشاهد الحزن من الحلقة الثالثة، فمن الواضح المبالغة في البكاء على الابن المفقود في اغلب الحلقات. لذلك ورغم انتظار المُشاهد يومياً لحلقات الدالي إلا أن المُشاهد أحياناً يُصاب بالملل من تكرار نفس المشاعر ومعاني الكلمات. ويتناول المسلسل قصة حياة رجل الأعمال هو الدالي، كيف بنى نفسه وكيف كان رأس عائلة كبيرة، حافظ على اسم عائلته قرابة ربع قرن وأسس أضخم الشركات رغم أعدائه الكثيرين والمسلسل يدور ما بين 1957 إلى 1979.



مسلسل "قضية رأي عام" قصة وسيناريو محسن الجلاد وقد تناوله بشكل جديد، فبالإضافة إلى الكآبة السائدة، هناك عنصر الاستنكار والخوف الذي سيطر على المشاهدين والذي استنكره المجلس القومي للمرأة على انه مبالغة في مشاهد الاغتصاب بالحلقة الثانية من المسلسل. ورغم اعتراض كثيرين إلا أن المسلسل يحصل على أعلى نسبة مشاهدة. وربما سيكون لهذا المسلسل فضل كبير في الانتباه لمثل هذه القضية والتي تكررت بكثرة في الأيام الأخيرة خاصة اغتصاب الأطفال. فلعّل هذا المسلسل يلقي النظر على مسؤولية المجتمع بانتشار هذه الكارثة بسبب السكوت والخوف من نظرة المجتمع. وهذا جانب جيد وجديد يتطرق له احد المسلسلات في الفترة الأخيرة. هذا بجانب إلقاء الضوء على قضايا الإدمان، وتربية الأبناء. والمسلسل إنتاج العدل غروب، إخراج محمد عزيزية.

المسلسلات الصعيدية

تحتل المسلسلات التي تناقش مشاكل صعيد مصر نصيب الأسد حيث إن أكثر من عشرة مسلسلات تحكي عن الصعيد بشكل أو بآخر. بمتابعة المسلسلات الصعيدية نرى أن مخرجين مسلسلات الصعيد فشلوا بشكل كبير من الناحية الواقعية لتجسيد صعيد مصر، وهذا الخطأ يقع فيه معظم كتاب ومخرجو مسلسلات الصعايدة. فما يحدث بتلك المسلسلات مهزلة وخطأ بحق صعيد مصر. فلم ينقل احد هؤلاء الكتاب نظرة صحيحة عن صعيد مصر.

وكان للشاعر الكبير عبد الرحمن الابنودي موقف بمقاطعة المسلسلات الصعيدية، وقال "هذه الأعمال تتم كتابتها في مكاتب مكيفة، وتجعلني أشك في صعيديتي، وكأنني لم أعش في الصعيد ولم أخالط أطفاله ونساءه، كتاب الأعمال الصعيدية أنسوني الصعيد الذي عشته، وعلينا أن نعزي شخصية الصعيدي ونستقبل الشخصية الجديدة التي صنعها لنا كتاب الدراما" حقاً لم يبالغ شاعرنا الكبير، ففي مسلسل "أزهار" للفنانة فيفي عبده، تشعر أثناء متابعته بلكنة غريبة في نطقها للهجة الصعيدية وكأنها غير مصرية. كما أن قصة المسلسل ضعيفة جداً، ولا ينطبق جزء كبير منها على صعيد مصر. فنموذج أزهار المرأة الحكيمة لن يكون بهذا الشكل الساذج في الصعيد، فهل يعقل أن مَن يستطيع أن يحل مشكلة كبيرة متوارثة كمشكلة الثأر تكون امرأة وفي وقت قياسي. غير أنها هي أساس كل شيء وهي المُصلحة الاجتماعية في كل أحداث المسلسل. المسلسل للكاتب علاء أمير، سيناريو وحوار عزت آدم وإخراج محمد النقلي. يزيد على ذلك مدى التكرار في أحداث اغلب المسلسلات الصعيدية التي تعرض في شهر رمضان.

المسلسلات التاريخية

المسلسلات التاريخية لم تأت جميعها بالصورة المتوقعة، ولكن جاء مسلسل"الملك فاروق" مفاجأة، حيث انه حصل على نسبة مشاهدة عالية بعد الدعاية الكبيرة من عدة قنوات فضائية، والمفاجأة الأكبر في عدم عرضه على التلفزيون المصري!! مسلسل الملك فاروق أتاح الفرصة لكثيرين للتعرف على الجانب الإنساني في حياة الملك فاروق. ينفرد هذا المسلسل بموسيقاه الرائعة التي تبث في المشاهد بعض من الاسترخاء والهدوء.



السيناريو الهادف والمميز للدكتورة لميس جابر، والمخرج حاتم علي الذي أجاد اختياره للكاميرا والموسيقى والفنانين. فقد برع الفنانون المشاركون في العمل بدءًا من الفنانة التي كشفت عن رؤية جديدة في تمثيلها الفنانة وفاء عامر، وكذلك عزت أبو عوف، وصلاح عبد الله، ومنة فضالي وغيرهم. أما بطل العمل الذي يقوم بدور الملك فاروق الفنان السوري "تيم حسن" فتتفاوت مشاهده بين الرائعة والضعيفة. ولا اعلم لماذا على ممثل سوري أن يقوم بدور ملك مصري، في مسلسل تاريخي ضخم؟ كانت سيمفونية هذا العمل الرائع ستكتمل بان يكون الملك فاروق ممثلا مصريا.

المسلسلات الكوميدية

مسلسل "راجل وست ستات" للفنان اشرف عبد الباقي ونخبة من النجوم، مع التكنيك الغربي للضحك بطريقة السيت كوم الأمريكية. هذه الفكرة تحتاج شغلا كثيرا حتى تخرج بنفس جودة المسلسلات الأجنبية. ولكنها تجربة لا بأس بها. كذلك مسلسل "أحلامك أوامر" للفنانة ماجدة ذكي وهي فنانة جميلة تدخل إلى القلوب بمنتهى السهولة. يترك هذان المسلسلان ابتسامة هادئة وسط هذا الكمّ الهائل من المسلسلات المختلفة.



على هامش المسلسلات، أداء ظاهر ومميز لكل من: الفنانة وفاء عامر والفنان صلاح عبدالله في "الملك فاروق"، الفنان القدير نور الشريف، والفنانة القديرة سوسن بدر في "الدالي"، الفنانة الجميلة بوسي في "نقطة نظام" ، الفنانة سلوى خطاب في "من أطلق الرصاص على هند علام". ومن الشباب ياسر جلال في " يتربى في عزو"، لقاء الخميسي في "قضية رأي عام"، ريم البارودي في "أزهار".

الابتسامة قلت هذا العام، وهذه نتيجة طبيعية نظراً للكمّ المكثف من الحزن الذي سيطر على الكتاب طوال العام نتيجة لأحداث حياتنا اليومية. كما جاء تأثير نشرات الأخبار واضحاً جداً على هؤلاء الكتاب والفنانون الذين يجسدون الشخصيات المنكسرة والمظلومة في أحداث المسلسلات. فشعر المشاهدون كأنهم وسط حرب للنجوم لمن يستطيع إبكاء المشاهدون أولاً وبشكل أسرع واكبر.

كل عام يزداد عدد المسلسلات، وبالتالي يزيد الإنتاج وشركات الإنتاج، ونعرف من كمّ الإنتاج الضخم أن هناك أموالا طائلة تنفق على هذه الاعمال الفنية. ولكن ما الجديد الذي قدمته تلك الأعمال وما العائد على الأطراف المشاركة؟ بالتأكيد شركات الإنتاج رابحة، وأيضاً الفنانون الذين تكتب لهم السيناريوهات خصيصاً الذين رفعوا أجورهم للملايين مقابل المسلسل الواحد، فجميعهم رابحون. أما المشاهدون فالربح الوحيد هو إشغال الفراغ اليومي أثناء الشهر الكريم، وقدر كافٍ من البكاء للتنفيس عما بصدورهم من أعباء الحياة اليومية. لكن 10% فقط من مسلسلات رمضان المصرية هذا العام يقدم الجديد في القصة، المعالجة الدرامية، والإخراج. والباقي لم يقدم أي جديد، لا من ناحية العرض أو من ناحية المعالجة التلفزيونية.

مسلسلات التلفزيون تحتاج إلى إعادة نظر، وخلق طرق إبداع جديدة لتلاشي الوقوع في التكرار وإيجاد موضوعات جديدة. وتحتاج لرؤية مبدعين آخرين بوجهة نظر مختلفة غير الذين احترفوا التكرار دون أن يدروا
avatar
مهجه
مراقب عام
مراقب عام

انثى
عدد الرسائل : 2399
تاريخ التسجيل : 30/06/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى